النشرةبارزتقارير

“نصر مؤزر”.. مهرجان خطابي إحياء للذكرى العاشرة لانتفاضة الكرامة وتأكيد على استمرار الحراك ضد نظام آل سعود

مرآة الجزيرة

تحت عنوان “نصر مؤزر” أقامت الجالية الحجازية في مدينة قم المقدسة في الجمهورية الإسلامية مهرجان خطابي إحياء للذكرى العاشرة لانتفاضة الكرامة الثانية لعام 2011م. بمشاركة فعاليات شعبية ودينية وسياسية ومعارضة للنظام السعودي، وتخلل الاحتفالية عرض مشاهد من الحراك السلمي في القطيف ومقاطع مصورة تحاكي نهج الانتفاض على الظلم والطغيان والاستبداد وسيرة الشيخ الشهيد نمر باقر النمر الذي أشعل جذوة الانتفاض في نفوس الشباب.

بدأ المهرجان الخطابي، مع الشيخ عبدالله التاروتي الذي افتتحه بآيات بينات من القرآن الحكيم، وتحدث عن عمر الانتفاضة التي يخط عقدها على جيد الصابرين، وكيف سطّر المناضلون ملاحم مقارعة الظلم وفضح مخططات النظام، ولفت إلى أنه بعد “عشر أعوام على حراك الكرامة، يثبت أن الحراك لم تغلق أبوابه إلا بنيل الحرية، وتحقيق كل ما طالب به المتظاهرون”. ويشدد على أن استمرار استهداف أبناء المنطقة، هو دليل على استمرار الحراك وإن تغيرت أساليبه، ويتابع “يمر عقد على الحراك ونرفع الصوت عاليا للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين المظلومين، وكلنا أمل بقيام دولة كريمة نكون فيها دعاة إلى الله بالقصاص ممن سفك دماء الشهداء واعتقل الرجال وعذب النساء ونطلع فيها إلى قيام الحق وموت الجور، واستقاض المؤمنين من الذل”.

لا حدود لويلات النظام السعودي والمعركة معه معركة جميع المتضررين

عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” الدكتور فؤاد إبراهيم وفي كلمة مصورة، أكد أن “إحياء الذكرى العاشرة لانتفاضة الكرامة الثانية في المنطقة الشرقية، تمثل نقطة بيضاء ومحطة مضيئة في تاريخ الجزيرة العربية وتاريخ المنطقة عموماً. حين نستعيد الذكريات الانتفاضة الأولى في محرم الحرام 1400للهجرة فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هي عوامل هذه الانتفاضة، أي الأسباب الموجبة لاندلاعها الانتفاضة، والتي تلتقي عند عنوان كبير، وهي سياسات التمييز الطائفية الممنهجة التي بدأت منذ نشأت الكيان السعودي في أطواره الثلاثة، والتي أصبحت ذات طابع رسمي منذ الإعلان عن هذا الكيان بصورة رسمية عام 1932م”. وأشار إلى أن “هذه السياسات تتمظهر في الحرمان الاقتصادي والإقصاء السياسي والتهميش الاجتماعي وقمع الحريات الدينية. في ذلك العام خرج الأهالي في مظاهرات سلمية وبشعارات واضحة وسقط العشرات بين شهيد وجريح برصاص قوات آل سعود، هذه القوات التي أطلقوا عليها ولايزالوا اسم قوات الحرس الوطني وهو الجهاز المصمم لحماية النظام السعودي وبعد أكثر من ثلاثين سنة على الانتفاضة الأولى، وتجدد اللقاء وبزخم أكبر وبعزم أشد، وهذه المرة خرج الشباب اليافع، يعبروا بسلمية وعفوية عن المطالب ذاتها، ومطالب المكونات الأخرى في هذا البلد”.

وبيّن الدكتور إبراهيم، أن “الحراك في القطيف تزامن مع اشتعال الثورات في تونس ومصر وبلدان أخرى، فيما كانت الديكتاتوريات في الخليج قد استبد بها القلق إزاء هذا الإعصار الثوري المتنقل، فقررت حشد أطرافها وطاقاتها لمواجهة تداعيات هذه الثورات تارة في التدخل العسكري المبارة وأخرى عبر الاحتواء أول مرة كما المبادرة الخليجية كما فرض على اليمن، ولكن الوعي اليمني الكبير أسقط المبادرة المؤامرة وتارة عبر استخدام حروب النيابة كما حصل في ليبيا وسورية ورابعة عبر التخطيط لانقلاب عسكري كما حصل في مصر 2013”. وتابع “في المنطقة الشرقية، كانت الانتفاضة جزءا من مشهد الربيع العربي على عفويته وسلميته ومطالب المشروعة وكان النظام  على عادته في القمع والبطش، فاختار استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين، كتعبير عن رفضه الاستجابة لمطالب مشروعة تتصل بحقوق الإنسان واجراء اصلاحات سياسية شاملة وحقيقية”.

عضو الهيئة القيادية في “خلاص”، يشدد على أنه “اليوم وبعد مرور عشر سنوات، نحي ذكرى  شهدائنا الأبطال الذين سقطوا في ساحة الكرامة وأصبحوا مشاعل في طريق الحرية. لقد نقلوا قبل استشهادهم الواقع المأساوي الذي يعيش أبناء هذه المنطقة، من داخل بيوتهم  الخربة، التي تعكس أحوالهم المعيشية البائسة والتي لا تنتمي إلى مشهد بحيرات النفط التي يرقدون فوقها ينعم بمواردها رجال السلطة من آل سعود”، مؤكداً أن “خروجهم إلى الشارع لم يكن ترفا أو تسلية ولا تمضية وقت، بل كان دافعهم الوحيد، هو رفع الحيف والظلم عنهم وعن أخوانهم وشركائهم في هذا البلد، ولم يكتف النظام بقتلهم بالرصاص الحي، بل أكمل مسيرة العقاب الجماعي الكيدي والحاقد بملاحقة كل ناشط واقتحام الأحياء السكنية الآمنة وأطلقوا وحوشوه المنفلتة لتعيث الفساد والنهب والقتل فيها واعتقال العشرات من بيوتهم أو قتلهم في الشوارع، وحرمان أهليهم من الخدمات المدنية، ثم هدم الدور وتهجير أهلها، مشهد لا نجد شبيها له سوى في فلسطين المحتلة على أيد الصهاينة الذين يلتفون معهم اليوم في العلن”.

كما بيّن أنه بعد عقد من الزمن، “نتذكر الشهداء الأبرار والمعتقلين الأحرار وسوف تبقى قضيتهم أمانة في أعناقنا، ومهما حاول المرجفون والمثبطون التهويل والمشاغبة من أجل الحياد عن طريق الكرامة كرمى أوهام تباع للناس، هذا النظام لم ولن يتغير إلا بصمود الأحرار على خط الكرامة التي جسدها شيخنا العزيز الشهيد نمر باقر النمر وشهداءنا الأبرار”، ونبه إلى نقطة مركزية تتمثل بأن معركة الحرية مع هذا النظام السعودي هي معركة الجميع ليس داخل هذا الكيان فحسب، بل تمتد على مساحة واسعة تشمل دولا وبلدانا عديدة، حيث  كان للنظام السعودي أدواته التخريبية، وأضاف “هو لم يحرم فقط هذا الشعب من الحرية بل حرم شعوبا أخرى، مثل البحرين واليمن، وهو يمارس التخريب الممنهج في لبنان وسورية ومصر وفلسطين المحتلة والعراق وبلدان أخرى، فويلات هذا النظام ليست محدودة ومعركة الحرية والكرامة هي معركة كل المتضررين من هذا النظام”.

الانتفاضة  موصولة بثورة الأحرار ضد أصنام الاستكبار والاستعباد

بدوره، وباسم الجالية الحجازية في قم المقدسة، تحدث الشيخ جاسم المحمد علي، الذي أكد ضرورة إحياء “الذكرى العاشرة لانبعاث انتفاضة الكرامة المجيدة، التي انطلقت من المنطقة الشرقية لما تعيشه من استبداد وديكتاتورية وغياب للعدالة والمساواة. من واقع التجربة السعودية المقيتة تفجرت الانتفاضة وانبعث حراكها الحي رفضا للواقع القائم والقاضي بالتمييز الطائفي والمناطقي ضد الأقليات الشيعية وتزامنا مع الوعي السياسي والثقافي لدى أبناء مجتمعنا المؤمن، الذي بدأ يصيغ ذاته ومفاهيمه وفق صعود محور الخير والحق والفضيلة”. واعتبر أنه “ما يجدر التنبيه له هو أن عقدا كاملا مضى على الحراك الشعبي، لكن الذاكرة ما زالت حية بالكثير من المشاهد والتفاصيل والمواقف التي سطرها أبناء الحراك المضحون وشهداءه الأبرار وذلك في سياق تاريخي طويل من الصراع المستمر بين المكون الشيعي والنظام السعودي الذي يمارس التهميش والحرمان لهذه الطائفية فقط لكونها تطالب بكرامتها وعزتها وبمستحقات هويتها الدينية”.

في كلمة أثناء المهرجان الخطابي، يشدد الشيخ جاسم المحمد علي على “أهمية هذه الذكرى التي تكمن في استحضار قيمها وأهدافها، بالشكل الذي يحولها لمصدر شحن روحي، حتى تنتج حراكا مماثلا لها في المراحل الحالية واللاحقة، سعيا نحو الكرامة والعزة والسيادة”، مستحضرا مجموعة من الأفكار ذات الصلة بالذكرى، وأبرزها يتلخص “بتكريم الانتفاضة الذي يعد تسجيل لتاريخ جديد وتأكيد للوعي الشعبي بصورة عامة، هذا الوعي الذي أدرك فساد النظام وظلمه السياسي والاجتماعي، والاحتفاء بالانتفاضة في فلسفته العامة هو ايصال رسالة لأبناء المجتمع بأنه يملك مخزونا نضاليا قائما على التحدي والإرادة والمواجهة ومندفعا نحو صناعة التاريخ” وأضاف “الانتفاضة شكلت في حجمها ووعيها وزخمها مفصلا أساسيا في تاريخ النضال ضد النظام، ورسمت معالم جديدة على الصعيد السياسي والاجتماعي، لذا نحن مدينون لكل من ساهم في إشعال هذه الانتفاضة ولكل من استشهد في حركتها ولكل من اعتقل في سبيلها. في هذا الإطار من أهم سبل تكريم الانتفاضة، هو الحفاظ على جذوة الرفض للظلم والطغيان والثبات على خط الوعي والإيمان والعمل، والاستعداد لتقديم الغالي والنفيس في سبيل الحرية والكرامة، فالانتفاضة وأمثالها تثمل في أدبياتنا العقائدية والأخلاقية مشروعا جوهريا للوصول إلى معاني الرفعة والكمال، وهذا الأمر يجعل الانتفاضة وأمثالها موصولة بثورة الأحرار ضد أصنام الاستكبار والاستعباد في ساحة الوجود والدنيا”.

ويرى الشيخ المحمد علي أن من أفكار الانتفاضة، “انبعاث الحراك الشعبي من المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية التي تعتبر مركز الاقتصاد العالمي، في الحقيقة لم يكن متوقعا لدى أقرب المطلعين على الشأن السياسي والاجتماعي، وذلك لأن السيطرة الأمنية للسلطة حاضرة وقوية ومخيفة، لكن سياق الأوضاع وظروف الثورات التغيرية في المنطقة راكمت الأسباب فأحدثت انفجارا شعبيا مفاجئا لكل الحسابات السياسية والاجتماعية، لهذا في مطلع 2011، خرج الآلاف من الناس إلى الشارع راتفعين شعارات مطلبية، وعلى رأسها الإفراج عن السجناء المنسيين، ورفع التمييز الطائفي، والتضامن مع ثورة البحرين الشعبية. أحداث الصحوة الإسلامية في المنطقة رفعت من وتيرة التمرد والاحتجاج السياسي لدى أبناء مجتمع لمنطقة الشرقية، ولا يخفى أن من أبرز الأصوات المنددة بالاستبداد والديكتاوترية وغياب العدالة كان الشيخ النمر الذي كان رمز الحراك وروحه، وتصدى بكل جرأة وإيثار لسياسات السلطة وقمعها ولم يرضخ لتهديدات السلطة وقمعها ووعيدها، كما لا يخفى أن الحراك الشعبي في تلك المرحلة كان مفصحا أمينا عن المخزون الاحتجاجي لدى الناس، وكان عاكسا صافيا لحيوية المجتمع على المظالم السياسية والاجتماعية التي عانى منها منذ قرنين من الزمن”.

العهد السلماني يصدّر الوباء الأخلاقي والثقافي والوباء الاجتماعي

أما الفكرة الثالثة، فتتبلور بأن “المطالع لأحداث الحراك وتطوراته وتفاصيله يدرك أن الرائد الأول والأساس في قيادة الحراك وتجسيمه هو المكون الشيعي الذي استجاب للصحوة الإسلامية الجارية في المنطقة وذلك لأن خطابها كان ينسجم مع ثقافة المكون وتطلعاته نحو دولة العدل والمساواة والكرامة ولا يخفى أن تفاعل المكون الشيعي مع التغييرات في المنطقة ليس من باب نفي العوامل الداخلية المحركة للانتفاض والاحتجاج والاعتراض، بل من باب أن هذه الثورات التي تتالت في المنطقة أشبه بالمقدح الذي أشعل الشعور المتراكم بالمظلومية وضرورة التغيير وأهمية الإصلاح في سبيل الوصول إلى العيش الإنساني الكريم، ومن الطبيعي أن المكون الشيعي عندما يتصدى للمشهد الاعتراضي ذلك لأنه كان ولايزال يعاني من السلطة السعودية التي تحاول بشكل حثيث لإلغاء المكون الشيعي في وجوده المعنوي والتاريخي والثقاقي وكافة الميادين. كما أن هذا المكون الذي يقطن في منطقة تشكل شريانا حيويا للاقتصاد المحلي والعالمي، ما زاد من حدة الشعور بضرورة بالمظلومية وضرورة المواجهة لسياسات السلطة التمييزية والتهميشية”. 

والفكرة الرابعة تتلخص بأن “قناعات النضاليين الحراكيين بصوابية خياراتهم النضالية غدت أعمق وأشد، وإن تراجع الحضور في الشارع بفعل الضغط الأمني، وهو لا يعني تخليا عن القضايا المشروعة، هذه القضايا التي حملها الناس مع أرواحهم وقدموا في سبيلها الشهداء، ولكن، الضغط الأمني قد يبطء وتيرة الحراك وينقله إلى وتيرة أخرى، ولكنه لم ينجح في إخماده خاصة وأن هناك فيضا من الخيارات للاحتجاج ضد السلطة الظالمة”، مشيرا إلى أن “في هذه المرحلة، ومع التطورات التي يعيشها النظام لم يعد العمل السياسي الممانع نزهة ولا خيار، بل بات ضرورة وجودية للحفاظ على الدين والإيمان والقيم، ولأن من يتابع السلطة في قيادتها للمشهد التطبيعي وتدميرها للعالم الإسلامي، وقتلها للمظلومين الشهداء، واعتقالها للمحرومين والفقراء، وصولا إلى تمييع الهوية وتفتيت المجتمع وإعادة إنتاج المنظومة الأخلاقية وفق المنطق الليبرالي المادي”.

يجزم سماحته بأن “السلطة تجاوزت الخطوط الحمر على كل الصعد، ومواجهتها ليس من أجل تحديد الخيارات السياسية، بل من أجل الحفاظ على الدين والهوية والأخلاق والثقافة والقيم. وإذا أردنا أن نحدد أولوياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية بالطريقة التي تأخذ بعين الاعتبار أن العهد السلماني يصدّر الوباء الأخلاقي والثقافي والوباء الاجتماعي، وهذا العهد والنظام بات اليوم يواجه بجهازه الاستخباراتي الناعم كل عمل ثقافي ونشاط ديني وفعالية توعوية تهدف إلى حفظ مبادئ ودين المجتمع، من أجل أن يرزح المجتمع تحت وطأة الضعف والاستسلام والانحلال بينما ديننا المحمدي الأصيل يدعونا إلى إحياء قيم العزة والإرادة والكرامة بوصفها استجابة لرسالته واندماجا مع خطه وقضيته، وهذه الرسالة كما يقول الشهيد الصدر “تهدف إلى صنع الإنسان ومنحه الحياة الكريمة اللائقة به من خلال تنشيط القيم الإلهية وتحويلها إلى مرجعية فاعلة في فضاءات الحياة والمجتمع وتحطيم كل من يعمل على تجميدها وتحنيطها”.

استمرار الثورة بعزيمة وثبات حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة

نائب أمين عام جمعية العمل الاسلامي “أمل” الشيخ عبدالله الصالح في كلمته خلال المهرجان الخطابي في قم المقدسة، تحدث عن الامتداد التاريخي بين البحرين والقطيف والأحساء. وقال “نحن في البحرين والأحساء والقطيف وباقي مناطق شبه الجزيرة، وبالذات المنطقة الشرقية هو إقليم ذو تاريخ مشترك كان يسمى إقليم البحرين الكبرى أو الخط، ويمتد كمنطقة تاريخية في شرق الجزيرة، من جنوب البصرة إلى أطراف عمان الحالية مرورا بالكويت والقطيف والبحرين جزيرة أوال وقطر والبلاد المجاورة، وحتى القرن السادس عشر الميلادي، كانت “البحرين” تشير إلى منطقة أكبر من شرق شبه الجزيرة العربية، وقد سكنها عدة قبائل من العرب، من بينها بني عبد القيس وبكر بن وائل وتميم وغيرهم، وفي عام 1521م، احتلت الإمبراطورية البرتغالية أوال والمنطقة المجاورة لها وقد جعلت اسم “البحرين” يشير إلى الجزر الحالية الواقعة في الخليج.

تناول سماحة الشيخ الصالح  انطلاقة “انتفاضة 17 فبراير 2011، وكيف جاءت لتكمل سلسلة من تاريخ الولاء والجهاد لشعب مؤمن لا يرضى بالذل والهوان، وتكمل سلسله تاريخية من الانتفاضات التي تصدت لقيادتها شخصيات كثيرة وكبيرة علمائية على مر التاريخ، وشارك فيها شباب مؤمنون وغيارى نصرة للدين والوطن وطلباً للعدل والحق والحرية”.

وبيّن أن هذه المنطقة هي أول المناطق التي اعتنق سكانها الإسلام في الجزيرة العربية طوعاَ، بالرغم من بعدها عن المدينة المنورة، وبني في ذلك الوقت مسجد جواثا الذي صليت فيه ثاني صلاة جمعة في الإسلام، ويعد من أقدم المساجد في التاريخ وبعض آثاره قائمة في العصر الحالي، مشيراً إلى أنها “كانت من المناطق التي تحزبت لله جل جلاله، ولرسوله صلى الله عليه وآله، ولعلي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين عليهم السلام، ولذلك دفعت ، ولا تزال، أثمان باهضة ولم تتوقف فيها الصراعات منذ قبض رسول الله (ص)، وأثناء الحكم الأموي الجائر والعباسي الظالم وحكم العثمانيين والمستعمرين وغيرهم”.

هذا، وأشار سماحة الشيخ الصالح إلى المغالطة التاريخية والجغرافية التي حصلت على مر الزمن، بالنسبة لقول “الأقلية الشيعية”، وهنا، يستشهد بقول المرجع الديني آية الله العظمى سماحة السيد محمد تقي المدرسي، “يعتقد البعض ويظن البعض الآخر(دون تحقيق) أن مجتمع الجزيرة العربية هو مجتمع بأغلبية سنية وأقلية شيعية، وهذه نظرة ليست دقيقة أبداً، ففي شبه الجزيرة العربية يوجد 8 مذاهب أقلها عدداً الوهابيون، هذه المذاهب الـ8، 5 منها سنة؛ موالك، وشوافع، وحنابل، وأحناف، ووهابيين، و3 مذاهب شيعية: الأثني عشرية، والإسماعيلية، والزيدية، وكل هذه المذاهب الشيعية أعدادها ليست قليلة أبداً، والمذهب الأثني عشري هو أكبرها بلا أدنى شك، وإن لم يكن كذلك فهو ليس أقل منها، وكل المذاهب الـ 7 مضطهدة من قبل الوهابيين”.

يجزم نائب أمين عام جمعية العمل الإسلامي “أمل” بأن الحراك الرسالي في المنطقة تبلور حديثاً بثورة البحرين وانتفاضة القطيف وتبلور الصحوة الإسلامية فيها والروح الثورية العالية التي تركها الإنتصار العظيم للثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني منذ العام 1400هـ”. وأشار إلى وجود مشتركات بين ثورة الرابع عشر من فبراير في البحرين وانتفاضة الكرامة في القطيف، تتبلور هذه المشتركات ينقاط عدة أبرزها، “شعب واحد وثورة واحدة، نحن وأنتم تاريخ وجغرافية وعقيدة مشتركة، وشعب واحد في منطقة واحدة وإن عمل الأعداء على فصلنا، وشعارنا وشعاركم هو: القطيف والبحرين شعب واحد لا شعبين”. والطموحات والآمال بين البحرين والقطيف والأحساء واحدة بالتطلع إلى حياة العزة والكرامة والإستقلال والسيادة.

وتابع متوجها لأهالي القطيف والأحساء بالقول “نحن في البحرين ممنونين منكم ومدانين لكم وللشهيد الكبير الفقيه نمر باقر النمر وكل العلماء الأخيار، الذين وقفوا صفاً واحداً أمام ظلم عار الجزيرة وجرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية عندما تدخلوا في البحرين وعاثوا في البلاد قتلاً للأخيار، وهدماً للمساجد، وتدميراً للهوية وقيم العقيدة الغراء، وقفنا ووقفتم معنا مطالبين بخروج درع العار والبربرية من البحرين، وكان شعار أهل البحرين وقابله أخوتهم في القطيف والأحساء: بحرين حرة حرة.. عار الجزيرة بره”. وأضاف أن من المشتركات أيضاً أن “مظالمنا واحدة ومطالبنا واحدة، وهي تتمثل بحق تقرير المصير، وبناء الدولة السيدة المستقلة التي تحكمها ديمقراطية عادلة ودستور يرتضيه الشعب ومواطنة متساوية لا تفرق بين لون ولون ولا مذهب وآخر وطبقة وأخرى”، مشيرا إلى أنه “عندما رفع مرتزقة آل سعود علامة النصر عند دخولهم البحرين المسلمة، وعندما هدموا 39 مسجد من مساجد الشيعة، وعندما احتلوا مستشفى السلمانية وقاموا باستجواب وتعذيب المرضى المثخنين بالشوزن نتيجة الهجمة الشرسة البربرية عليهم في دوار اللؤلؤة، وظهروا على حقيقتهم الوحشية الهمجية المنسلخة عن جميع القيم الإنسانية، صرخنا في البحرين وسرعان ما وصلنا جوابكم من الطرف الآخر: الموت لآل سعود.. الموت لآل خليفة”.

وختم نائب أمين عام جمعية العمل الإسلامي “أمل، بالتأكيد على استمرار الثورة بعزيمة وثبات حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة، “غير آبهين للحرب النفسية التي يشنها الأعداء وأسيادهم وواثقين أن النصر من عند الله يؤتيه من يشاء وأن العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى